السمرقندي

170

تحفة الفقهاء

ولو وهب الرجل لعبد رجل هبة ، والواهب ذو رحم محرم من العبد ، دون المولى ، فإنه يرجع بالاتفاق . وأما إذا كان المولى ذا رحم محرم من الواهب دون العبد فعند أبي حنيفة : يرجع أيضا ، وعندهما لا يرجع وهذا بناء على أن الملك في الهبة يقع للمولى ، فيكون هبة من المولى عندهما ، وإن كان ذا رحم محرم لا يرجع ، وإن كان أجنبيا يرجع ، ولا عبرة لجانب العبد ، وعند أبي حنيفة : هذا هبة للمولى من وجه ، وللعبد من وجه ، فلا تكون صلة كاملة في حق كل واحد على الانفراد ، والصلة الكاملة مانعة للرجوع ، فلا تتعدى إلى الصلة من وجه . فأما إذا كانا جميعا ذوي رحم محرم من الواهب : ذكر أبو الحسن الكرخي عن محمد أن قياس قول أبي حنيفة : أن يرجع لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة كاملة . وقال أبو جعفر الهندواني : ليس له أن يرجع في قولهم جميعا لان الهبة لأيهما كانت تمنع الرجوع . وعلى هذا التفريع لو وهب للمكاتب وهو ذو رحم محرم من الواهب أو مولاه ذو رحم محرم من الواهب فإن أدى المكاتب اعتبر حاله ، لأنه استقر ملكه بالعتق . فإن عجز ففي قياس قول أبي حنيفة : يعتبر حال المولى ، كأن الهبة وقعت له من الابتداء . وعند محمد : لا يرجع ، لان الكسب كان للمكاتب ، وعند العجز ينتقل إلى المولى . ولو وهب الرجل أولاده ، فسلم إلى الكبار حصتهم ، وقبض هو حصة الصغار جاز لما قلنا . ولكن ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة ، في قول أبي يوسف ، وفي قول محمد : يجزيه إن أعطاهم على قدر مواريثهم والله أعلم بالصواب .